سيد محمد طنطاوي

398

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ثم ذكر - سبحانه - تكريمه لبنى آدم ، وتفضيلهم على كثير من مخلوقاته ، وأحوالهم في الآخرة ، فقال - تعالى - : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 70 إلى 72 ] ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا ( 70 ) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 71 ) ومَنْ كانَ فِي هذِه أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 ) قال الآلوسي : قوله : * ( ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ . . . ) * أي : جعلناهم قاطبة برهم وفاجرهم ، ذوى كرم ، أي : شرف ومحاسن جمة لا يحيط بها نطاق الحصر . . » « 1 » . ومن مظاهر تكريم اللَّه - تعالى - لبنى آدم ، أنه خلقهم في أحسن تقويم ، كما قال - تعالى - : لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . وأنه ميزهم بالعقل والنطق والاستعدادات المتعددة ، التي جعلتهم أهلا لحمل الأمانة ، كما قال - سبحانه - : إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ . . . « 2 » . وأنه سخر الكثير من مخلوقاته لمنفعتهم ومصلحتهم ، قال - تعالى - : اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِه مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ، وسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه وسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهارَ . وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ دائِبَيْنِ ، وسَخَّرَ لَكُمُ

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 15 ص 117 . ( 2 ) سورة الأحزاب الآية 72 .